سياسة

محاذير متعددة

في المحصّلة، تبقى الساعات القليلة المقبلة حاسمة بالنسبة إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال. في الشكل هو أمام خيارَي التشكيل أو عدم التشكيل، أما في المضمون فهو أمام مشروعين سياسيين: مشروع يريد الفراغ المؤسساتي الشامل تمهيداً لفوضى مطلبية تضع البلد أمام سيناريوات سيئة متعددة، ومشروع يريد الحفاظ على الحد الأدنى من الانتظام المؤسساتي في انتظار انتخاب رئيس للجمهورية واستعادة السلطة التنفيذية لدورها الكامل. وباتَ مؤكداً أن المملكة العربية السعودية تقف بشكل واضح ومباشر خلف المشروع الأول، من دون أن تتحمل عناء البحث في مخارج الأزمة، فيما يقف حزب الله خلف المشروع الثاني في سعي حثيث لتذليل العقبات الكثيرة هنا وهناك.
والسؤال المُلِحّ يدور حول ماذا سيختار ميقاتي؟ من تحمّل وزر إعادة تسميته لتشكيل الحكومة ودفع ثمناً كبيراً لذلك في علاقاته الداخلية، أو من يواصل التعامل معه بازدراء واضح وتكبّر وعنجهية، مقابل حرص واضح على أفضل العلاقات الودية مع وزير داخليته؟ وخصوصاً أن خياره سيكون له انعكاس مباشر على مجمل التطورات السياسية والاقتصادية، ففي ظل الفراغ لا يمكن المضيّ قدماً في اتفاقيات الاستكشاف والتنقيب، سواء مع شركة «توتال» أو غيرها، فضلاً عن الحاجة إلى مزيد من تواقيع رئيس الحكومة والوزارات المعنية. وفي ظل الفراغ أيضاً، لا يمكن المضيّ قدماً في المفاوضات مع صندوق النقد، بينما هناك من يعتقد أن قدرته على تسويق مرشح رئاسي على حساب المرشحين الآخرين قد تتحسن أكثر في الفراغ أو أنه سيكون قادراً على فرض الرئيس الذي يريد تحت ضغط الشارع والفراغ وغيرهما، علماً أن الفريق الآخر لن يقف متفرجاً على كل السيناريوات، وسيواجه لإفشال هذه المخططات كما يفعل منذ عام 2005. في كل الأحوال، ستبقى الأنظار متجهةً إلى ما ينوي ميقاتي فعله، وخصوصاً أن حزب الله قامَ بتدوير كل الزوايا الممكنة مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر والرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لتسهيل عملية التشكيل، بينما كانَ هو معتكفاً عن القيام بدوره كرئيس مكلف. ولم يعد أمام ميقاتي ذرائع باسيلية يمكنه الاختباء خلفها، مع أن الرياض وحدها هي التي تمارس الضغوط عليه، إلا إذ كانَ الفرنسيون يقولون الشيء وعكسه، إذ إنهم يؤكدون دائماً تفضيلهم وجود حكومة لحين انتخاب رئيس للجمهورية.
وعليه يقول مطلعون إن «علاقة الحزب مع ميقاتي أمام منعطف خطير، حيث لا يمكن أن تستمر كما هي عليه منذ سنوات في حال مضيّ الأخير نحو سيناريو الفراغ الموجّه أولاً وأخيراً ضد الحزب، ولن يدفع ثمنه سوى عموم الشعب اللبناني». بينما أكدت مصادر رئيس الجمهورية أنه «وقّع استقالة الحكومة الميقاتية، والأمر يرتبط الآن بنشر الاستقالة وتعميمها على الدوائر المعنية ليتصرف الوزراء والنواب العونيون على أساسها». (الأخبار)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى