سياسة

    «ترسيم حدود» الصلاحيات الرئاسية للحكومة: فوضى اجتهادات دستورية

فيما كان رئيس الحكومة المكلَّف نجيب ميقاتي يُنهي أمس الاستشارات النيابية غير المُلزمة مع الكتل النيابية، كان الكلام عن تأليف حكومة جديدة ينحسِر مقابِل اتّساع احتمال بقاء حكومة تصريف الأعمال. وهو ما استوجب نقاشاً دستورياً تناول حدود الصلاحيات التي تُناط بالحكومة في حال خلوّ موقع الرئاسة وانتهاء المهلة الدستورية للانتخابات الرئاسية.
هذا المناخ برز بقوة في الأيام الأخيرة، وعزّزه وجود نيّة لدى بعض القوى السياسية بعدم تأليف حكومة، لترك عهد الرئيس ميشال عون يُختتم بأقصى درجات الفوضى الاقتصادية والاجتماعية والأهلية. وذهب النقاش للسؤال عمّا بعد الفراغ الرئاسي وكيفية انتظام المؤسسات في غياب رأس الدولة؟ من سيحكُم البلد، وهل تستطيع الحكومة إن كانت مكتملة الصلاحيات أو حكومة تصريف أعمال أن تتولّى هي الحُكم؟ من هي الجهة التي ترسّم حدود عملها وصلاحياتها في غياب الرئيس؟
مناسبة الحديث عن الجدال الدستوري، هو بدء بعض القوى السياسية البحث عن اجتهادات دستورية تؤكّد بأن «حكومة تصريف الأعمال الحالية تستطيع ممارسة كل صلاحيات الرئيس». وهذا الأمر لا يرتبط بحكومة مكتملة الصلاحيات، حيث «يستند ذلك إلى المادة 62 من الدستور، وهي تشير إلى أن مجلس الوزراء يتسلّم صلاحيات الرئيس نيابة عنه»، أي كلّها. وعلمت «الأخبار» أن رئيس مجلس النواب نبيه برّي نقل هذه الرسالة إلى «من يعنيهم الأمر» عبر النائب إلياس بوصعب، من دون تحديد ما إذا كان يتحدث عن حكومة تصريف الأعمال أو الحكومة الجديدة. وتقول مصادر دستورية إن «الأمر مختلف في هذه الحالة»، وهو ما نجم عنه تخبّط عشوائي دستوري، يحسمه الأستاذ الجامعي المتخصّص في القانون الدستوري الدكتور وسام اللحام بالقول إنه «في حال تشكّلت الحكومة ونالت الثقة، نكون أمام حكومة مكتملة الصلاحيات تستطيع أن تمارس صلاحيات الرئيس في حالة الشغور»، إلا أن الأمر «مختلف في ما يتعلق بالحكومة المستقيلة التي لا تستطيع أن تمارس كل صلاحياتها، فكيف بإمكانها أن تتسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية»، معتبراً أن «بإمكانها التذرّع ببعض الظروف الملحّة لتغطّي ممارسة بعض الصلاحيات».
أما الوزير السابق زياد بارود، فيتناول الجدال بالإشارة إلى المادة 68 من الدستور، مبدياً بعض الملاحظات؛ من بينها أن «نص المادة لا يُميّز بين حكومة مكتملة الصلاحيات أو حكومة تصريف أعمال»، معتبراً أنه «بين تصريف الأعمال والفراغ الكامل، من الأفضل أن تكون هناك جهة بالبلاد تتولّى زمام الأمور»، وأضاف إن «المادة الدستورية لا تسمح بفراغ كامل، وإنما هي تملأ الفراغ». (الأخبار)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى