أساسي

«إيكونوميست» ترجّح ركوداً اقتصادياً أميركياً بحلول 2024

رجّحت صحيفة «إيكونوميست» حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، بحلول العام 2024، قائلة في إحدى تقاريرها إنه «من شبه المؤكد» أن الركود الآتي «سيكون أكثر اعتدالاً»، وهو ما من شأنه كشف «هشاشة (الاقتصاد الأميركي)» نظراً «لأن الاقتصاد العالمي وأسواق الأصول والسياسات الأميركية كلها هشة، فقد يكون لها عواقب وخيمة وغير متوقعة».

وقالت الصحيفة إنه «منذ وقت ليس ببعيد بدا أن فترات الركود تضرب أميركا مرة كل عقد تقريباً»، لافتةً إلى «الانكماش الاقتصادي خلال العامين الماضيين – الأزمة المالية في 2007-2009 والانهيار الناجم عن الوباء في عام 2020»، واصفةً كلا الأزمتين بـ«الحادة وغير العادية».

وأضافت أنه «ليس هناك مفر من الضغط الذي ينتظر الاقتصاد الأميركي»، إذ «يؤثر الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والبنزين على إنفاق الناس». وكانت أسعار المستهلك ارتفعت بنسبة 8.3% في نيسان على أساس سنوي. وحتى مع استبعاد أسعار الغذاء والطاقة، يبلغ معدل التضخم السنوي 6.2%.

وحتى العام 2022، انخفض سوق الأوراق المالية الأميركية بنسبة 15%، وهو ما يعادل التراجع خلال فترة الركود المعتدل الذي بدأ في العام 1991 التي تمثلت بعمليات البيع منتظمة وامتلاء البنوك الأميركية برؤوس الأموال.

وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى أنه «بعد أكثر من عقد من الأموال (الرخيصة)، لا يمكن لأحد أن يكون متأكداً من كيفية تأثر أسعار الأصول بمزيج من أسعار الفائدة المرتفعة والركود الذي يسببه بنك الاحتياطي الفيدرالي»، إذ إن «الأسهم باهظة الثمن بالنسبة للأرباح طويلة المدى».

وأودرت الصحيفة أن المشكلة تكمن في أنه «حتى الركود الأميركي المعتدل من شأنه أن يكشف الهشاشة الفاضحة»، مشيرة إلى أن «إحداها أزمة أسعار السلع الأساسية في كثير من أنحاء العالم»، و«صدمة الطاقة الحادة» الأوروبية باستبعادها النفط والغاز الروسيين»، إضافة إلى «انهيار دخل الأسر» من حيث القيمة الحقيقية في كل أنحاء العالم.

وفيما يعِد «البنك الاحتياطي الفيدرالي» بـ«صب الماء على النار»، وفق الصحيفة، يتوقع المستثمرون «رفع أسعار الفائدة بأكثر من 2.5 نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2022».

أما «المركزي»، فقال إنه يمكن الوصول إلى تضخم بنسبة 2% «من دون التسبب في انكماش»، في حين أن «التاريخ يشير إلى أن العمل على ترويض التضخم سيؤدي إلى انكماش الاقتصاد».

ومنذ العام 1955، ارتفعت المعدلات بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها هذا العام خلال سبع دورات اقتصادية. في ستة منهم تبع الركود في غضون عام ونصف. وكان الاستثناء في منتصف التسعينيات، عندما كان التضخم منخفضاً وكان سوق العمل أكثر توازناً».

وعلى الرغم من احتمالية حدوث ركود، إلا أنه يجب أن يكون «سطحياً نسبياً»، مشيرة إلى أنه «في أزمة 2007-2009، جمّد النظام المالي وتوقف النشاط في قطاعات بأكملها في العام 2020. وشهد كل من فترتي الانكماش أكبر انخفاض مبدئي في الناتج المحلي الإجمالي منذ الحرب العالمية الثانية».

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المحتمل أن يؤدي الركود الأميركي إلى «توجيه ضربة أخرى للأجزاء الضعيفة من الاقتصاد العالمي من خلال كبح الطلب على صادراتها»، مشيرة إلى أن السياسة النقدية الأكثر تشدداً في الاحتياطي الفيدرالي والقوة الناتجة للدولار ستؤدي أيضاً إلى «مضاعفة ما كان بالفعل أكبر عملية بيع لسندات الأسواق الناشئة منذ عام 1994».

وبحسب الصحيفة، يمكن للسياسة أن تشوّه استجابة الحكومة للركود. وقد ينجرّ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى معركة سياسية. وبعد تلقي مساعدات تصل إلى 26% من الناتج المحلي الإجمالي للوباء، قد يتوقع الناخبون والشركات أن تحميهم الدولة من المصاعب هذه المرة أيضاً. ومع ذلك، من غير المرجح أن ينفق الجمهوريون، الذين من المحتمل أن يسيطروا على الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني، الأموال لتفادي التراجع إذا خاطروا أيضاً بإنقاذ الرئيس جو بايدن.

وذكرت الصحيفة أنه بحال حدوث الركود في العام أو العامين المقبلين، فقد يغير ذلك «اتجاه البلاد على المدى الطويل» مشيرة إلى أن «أفضل استجابة» للانكماش هو «الإصلاحات الداعمة للنمو مثل خفض التعريفات وزيادة المنافسة».

وفي السياق، قالت إن الركود قد يؤدي إلى «تغذية الشعبوية والحمائية وحتى إعادة دونالد ترامب إلى الرئاسة»، مشيرة إلى أن فترات الركود الأربعة الماضية تزامنت ثلاث منها مع انتخابات رئاسية أو سبقتها بوقت قصير. وأكّدت أنه «في كل مرة يفقد الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض السلطة»، مرجّحة أن «يكون السباق على البيت الأبيض في عام 2024 أكثر خطورة مما كان متوقعاً».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى